وقد قال الحافظ البيهقي في الدلائل : حدثنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، حدثنا أبي وشعيب بن الليث ،
قالا : حدثنا الليث بن سعد ، عن يزيد بن الهاد ، عن معاذ بن رفاعة ، عن جابر بن
عبد الله قال : جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : من هذا العبد الصالح
الذي مات فتحت له أبواب السماء وتحرك له العرش ؟
قال : فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا سعد بن معاذ ، قال :
فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبره وهو يدفن ، فبينما هو جالس إذ قال :
" سبحان الله " مرتين ، فسبح القوم ، ثم قال : " الله أكبر الله أكبر " فكبر القوم ،
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عجبت لهذا العبد الصالح شدد عليه في قبره حتى
كان هذا حين فرج له " .
وروى الإمام أحمد والنسائي من طريق يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد ،
ويحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لسعد يوم مات وهو يدفن : " سبحان الله لهذا الصالح الذي تحرك له عرش الرحمن
وفتحت له أبواب السماء ، شدد عليه ثم فرج الله عنه " .
وقال محمد بن إسحاق : حدثني معاذ بن رفاعة ، عن محمود بن عبد الرحمن بن عمرو
ابن الجموح ، عن جابر بن عبد الله قال : لما دفن سعد ونحن مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبح الناس معه ، ثم كبر فكبر الناس
معه فقالوا : يا رسول الله مم سبحت ؟ قال : " لقد تضايق على هذا العبد الصالح قبره حتى
فرج الله عنه " .
وهكذا رواه الإمام أحمد ، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن
ابن إسحاق به .
السيرة النبوية — صفحة 245
مساهمون: ابن كثير
ص٢٤٥