وهذا إسناد على شرط الشيخين ولم يخرجوه ، وإنما ذكره البخاري تعليقا .
وقال أحمد : حدثنا يزيد ، حدثنا محمد بن عمرو ، حدثني واقد بن عمرو بن سعد بن
معاذ ، قال محمد : وكان واقد من أحسن الناس وأعظمهم وأطولهم ، قال : دخلت على أنس بن
مالك فقال لي : من أنت ؟ قلت : أنا واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ . فقال : إنك بسعد
لشبيه . ثم بكى وأكثر البكاء وقال : رحمة الله على سعد ! كان من أعظم الناس
وأطولهم . ثم قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا إلى أكيدر دومة ،
فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجبة من ديباج منسوج فيها الذهب ، فلبسها
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام على المنبر وجلس فلم يتكلم ثم نزل ، فجعل الناس يلمسون
الجبة وينظرون إليها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أتعجبون منها ؟ لمناديل سعد
ابن معاذ في الجنة أحسن مما ترون " .
وهكذا رواه الترمذي والنسائي من حديث محمد بن عمرو به . وقال الترمذي :
حسن صحيح .
* * *
قال ابن إسحاق بعد ذكر اهتزاز العرش لموت سعد ابن معاذ : وفي ذلك يقول
رجل من الأنصار :
وما اهتز عرش الله من موت هالك * سمعنا به إلا لسعد أبي عمرو
قال : وقالت أمه ، يعني كبيشة بنت رافع بن معاوية بن عبيد بن ثعلبة الخدرية
الخزرجية حين احتمل سعد على نعشه تندبه :
ويل أم سعد سعدا * صرامة وحدا
وسؤددا ومجدا * وفارسا معدا
سد به مسدا * يقدها ما قدا
السيرة النبوية — صفحة 249
مساهمون: ابن كثير
ص٢٤٩