الخندق عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله . قال : فأمر بلالا فأذن ثم أقام
فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر ، ثم أقام فصلى المغرب ، ثم أقام فصلى العشاء .
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا محمد بن معمر ، حدثنا مؤمل يعنى ابن إسماعيل ،
حدثنا حماد ، يعنى ابن سلمة ، عن عبد الكريم ، يعنى ابن أبي المخارق ، عن مجاهد ، عن
جابر بن عبد الله ، أن النبي صلى الله عليه وسلم شغل يوم الخندق عن صلاة الظهر والعصر
والمغرب والعشاء ، فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى الظهر ، ثم أمره فأذن وأقام فصلى العصر ،
ثم أمره فأذن وأقام فصلى المغرب ، ثم أمره فأذن وأقام فصلى العشاء . ثم قال : " ما على
وجه الأرض قوم يذكرون الله في هذه الساعة غيركم " .
تفرد به البزار ، وقال : لا نعرفه إلا من هذا الوجه . وقد رواه بعضهم عن عبد
الكريم عن مجاهد عن أبي عبيدة عن عبد الله .
فصل
في دعائه عليه السلام على الأحزاب
وكيف صرفهم الله بحوله وقوته ، استحبابا لرسوله صلى الله عليه وسلم وصيانة لحوزته
الشريفة ، فزلزل قلوبهم ، ثم أرسل عليهم الريح الشديدة فزلزل أبدانهم .
قال الإمام أحمد : حدثنا أبو عامر ، حدثنا الزبير - يعنى ابن عبد الله - حدثنا ربيح
بن أبي سعيد الخدري ، عن أبيه ، قال : قلنا يوم الخندق : يا رسول الله هل من شئ نقوله ؟
فقد بلغت القلوب الحناجر ! قال : " نعم : اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا " . قال :
فضرب الله وجوه أعدائه بالريح .
وقد رواه ابن أبي حاتم في تفسيره عن أبيه ، عن أبي عامر - وهو العقدي ( 1 ) - عن
هامش
( 1 ) هو أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي . يروى عن شعبة . اللباب 2 / 144 .