يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين . بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من
فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين " الآيات وما بعدها
إلى قوله : " ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه ، حتى يميز الخبيث من الطيب ،
وما كان الله ليطلعكم على الغيب ( 1 ) " .
وقد تكلمنا على تفاصيل ذلك كله في كتاب التفسير بما فيه كفاية ولله
الحمد والمنة .
ولنذكر هاهنا ملخص الوقعة مما ساقه محمد بن إسحاق وغيره من علماء هذا الشأن
رحمه الله .
* * *
وكان من حديث أحد ، كما حدثني محمد بن مسلم الزهري ومحمد بن يحيى بن
حبان ، وعاصم بن عمر بن قتادة ، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ ،
وغيرهم من علمائنا ، كلهم قد حدث ببعض هذا الحديث عن يوم أحد ، وقد اجتمع
حديثهم كلهم فيما سقت . قالوا - أو من قال منهم - :
لما أصيب يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم إلى مكة ،
ورجع أبو سفيان بعيره ، مشى عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان
ابن أمية ، في رجال من قريش ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر ، فكلموا
أبا سفيان ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة ، فقالوا : يا معشر قريش ،
إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم ، فأعينونا بهذا المال على حربه لعلنا ندرك منه
ثارا . ففعلوا .
قال ابن إسحاق : ففيهم كما ذكر لي بعض أهل العلم أنزل الله تعالى : " إن الذين
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 121 - 179