قال : وإن أهلي أمروني أن آتي نبي الله صلى الله عليه وسلم فأسأله الذي كان أهله
أعطوه أو بعضه ، وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم أعطاه أم أيمن أو كما شاء الله .
قال : فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأعطانيهن ، فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب
في عنقي وجعلت تقول : كلا والله الذي لا إله إلا هو لا أعطيكهن وقد أعطانيهن أو كما
قالت . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لك كذا وكذا . وتقول : كلا والله .
قال : ويقول لك كذا وكذا . وتقول : كلا والله . قال : ويقول لك كذا وكذا حتى
أعطاها حسبت أنه قال عشرة أمثاله أو قال قريبا من عشرة أمثاله أو كما قال .
أخرجاه بنحوه من طرق عن معتمر به .
ثم قال تعالى : ذاما للمنافقين الذين مالوا إلى بني النضير في الباطن كما تقدم ، ووعدوهم
النصر فلم يكن من ذلك شئ ، بل خذلوهم أحوج ما كانوا إليهم ، وغروهم من أنفسهم
فقال : " ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن
أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا ، وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد
إنهم لكاذبون ، لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ، ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ، ولئن
نصروهم ليولن الادبار ثم لا ينصرون " .
ثم ذمهم تعالى على جبنهم وقلة علمهم وخفة عقلهم النافع ، ثم ضرب لهم مثلا قبيحا
شنيعا بالشيطان حين " قال للانسان : أكفر فلما كفر قال : إني برئ منك إني أخاف
الله رب العالمين ، فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين " .
السيرة النبوية — صفحة 154
مساهمون: ابن كثير
ص١٥٤