فدس الرسول رسولا له * بأبيض ذي هبة مرهف
فباتت عيون له معولات * متى ينع كعب لها تذرف
وقلن لأحمد ذرنا قليلا * فإنا من النوح لم نشتف
فخلاهم ثم قال اظعنوا * دحورا على رغم الآنف
وأجلى النضير إلى غربة * وكانوا بدار ذوي زخرف
إلى أذرعات ردافا وهم * على كل ذي دبر أعجف
وتركنا جوابها أيضا من سمال اليهودي قصدا .
* * *
ثم ذكر تعالى حكم الفئ ، وأنه حكم بأموال بني النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم
وملكها له ، فوضعها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أراه الله تعالى .
كما ثبت في الصحيحين ، عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أنه قال : كانت أموال
بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب ، فكانت
لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ، فكان يعزل نفقة أهله سنة ثم يجعل ما بقي
في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله عز وجل .
ثم بين تعالى حكم الفئ وأنه للمهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان على منوا لهم
وطريقتهم : " ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، كي لا يكون دولة بين
الأغنياء منكم ، وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ، واتقوا الله إن الله
شديد العقاب " .
قال الإمام أحمد : حدثنا عارم وعفان ، قالا : حدثنا معتمر ، سمعت أبي يقول : حدثنا
أنس بن مالك ، عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أن لرجل كان يجعل له من ماله النخلات
أو كما شاء الله ، حتى فتحت عليه قريظة والنضير ، قال : فجعل يرد بعد ذلك .
السيرة النبوية — صفحة 153
مساهمون: ابن كثير
ص١٥٣