لقد رأيته بعد ما قتل رفع إلى السماء حتى أنى لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض ثم وضع .
فأتى النبي صلى الله عليه وسلم خبرهم فنعاهم فقال : إن أصحابكم قد أصيبوا ، وإنهم قد
سألوا ربهم فقالوا : ربنا أخبر عنا إخواننا بما رضينا عنك ورضيت عنا . فأخبرهم عنهم
وأصيب يومئذ فيهم عروة بن أسماء بن الصلت فسمى عروة به ، ومنذر بن عمرو
وسمى به منذر .
هكذا وقع في رواية البخاري مرسلا عن عروة .
وقد رواه البيهقي من حديث يحيى بن سعيد بن أبي أسامة عن هشام ، عن أبيه عن
عائشة ، فساق من حديث الهجرة ، وأدرج في آخره ما ذكره البخاري هاهنا ، فالله أعلم .
وروى الواقدي عن مصعب بن ثابت ، عن أبي الأسود وعن عروة ، فذكر القصة
وشأن عامر بن فهيرة وإخبار عامر بن الطفيل أنه رفع إلى السماء ، وذكر أن الذي قتله
جبار بن سلمى الكلابي .
قال : ولما طعنه بالرمح قال : فزت ورب الكعبة .
ثم سأل جبار بعد ذلك : ما معنى قوله : فزت ؟ قالوا : يعنى بالجنة . فقال : صدق
والله . ثم أسلم جبار بعد ذلك لذلك !
وفى مغازي موسى بن عقبة ، عن عروة ، أنه قال : لم يوجد جسد عامر بن فهيرة ،
يرون أن الملائكة وارته .
* * *
وقال يونس : عن ابن إسحاق : فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يعنى بعد أحد ،
بقية شوال وذا القعدة وذا الحجة والمحرم ، ثم بعث أصحاب بئر معونة في صفر على رأس
أربعة أشهر من أحد .
فحدثني أبي إسحاق بن يسار ، عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ،
السيرة النبوية — صفحة 141
مساهمون: ابن كثير
ص١٤١