أحاديث لحيان صلوا بقبيحها * ولحيان جرامون شر الجرائم
أناس هم من قومهم في صميمهم * بمنزلة الزمعان دبر القوادم ( 1 )
هم غدروا يوم الرجيع وأسلمت * أمانتهم ذا عفة ومكارم
رسول رسول الله غدرا ولم تكن * هذيل توقى منكرات المحارم
فسوف يرون النصر يوما عليهم * بقتل الذي تحميه دون الحرائم
أبابيل دبر شمس دون لحمه * حمت لحم شهاد عظيم الملاحم ( 2 )
لعل هذيلا أن يروا بمصابه * مصارع قتلى أو مقاما لمأتم
ونوقع فيها وقعة ذات صولة * يوافي بها الركبان أهل المواسم
بأمر رسول الله إن رسوله * رأى رأى ذي حزم بلحيان عالم
قبيلة ليس الوفاء يهمهم * وإن ظلموا لم يدفعوا كف ظالم
إذا الناس حلوا بالفضاء رأيتهم * بمجرى مسيل الماء بين المخارم ( 3 )
محلهم دار البوار ورأيهم * إذا نابهم أمر كرأي البهائم
* * *
وقال حسان رضي الله عنه أيضا يمدح أصحاب الرجيع ويسميهم بشعره ، كما ذكره
ابن إسحاق رحمه الله تعالى :
صلى الاله على الذين تتابعوا * يوم الرجيع فأكرموا وأثيبوا
رأس السرية مرثد وأميرهم * وابن البكير إمامهم وخبيب
وابن لطارق وابن دثنة منهم * وافاه ثم حمامه المكتوب
والعاصم المقتول عند رجيعهم * كسب المعالي إنه لكسوب
منع المقادة أن ينالوا ظهره * حتى يجالد إنه لنجيب
قال ابن هشام : وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها لحسان .
هامش
( 1 ) الزمعة : هنة زائدة وراء الظلف أو شبه أظفار الغنم في الرسغ وأراد بالقوادم : الأيدي .
( 2 ) الأبابيل : الجماعات . والدبر : ذكور النخل . والشمس : الحامية . والملاحم : الحروب . وفى ابن
هشام : عظام الملاحم .
( 3 ) المخارم : مسايل الماء .