كان عاصم نذر ألا يمسه مشرك ولا يمس مشركا أبدا في حياته ، فمنعه الله بعد وفاته
كما امتنع منه في حياته !
* * *
قال ابن إسحاق : وأما خبيب وزيد الدثنة وعبد الله بن طارق ، فلانوا
ورقوا ورغبوا في الحياة وأعطوا بأيديهم ، فأسروهم ثم خرجوا بهم إلى مكة
ليبيعوهم بها .
حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبد الله بن طارق يده من القران ثم أخذ سيفه
واستأخر عنه القوم فرموه بالحجارة حتى قتلوه ، فقبره بالظهران .
وأما خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة ، فقدموا بهما مكة ، فباعوهما من قريش
بأسيرين من هذيل كانا بمكة .
قال ابن إسحاق : فابتاع خبيبا حجير بن أبي إهاب التميمي حليف بني نوفل
لعقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل ، وكان أبو إهاب أخا الحارث بن عامر لامه
ليقتله بأبيه .
قال : وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه ، فبعثه مع مولى له
يقال له نسطاس إلى التنعيم ، وأخرجه من الحرم ليقتله ، واجتمع رهط من قريش فيهم
أبو سفيان بن حرب ، فقال له أبو سفيان حين قدم ليقتل : أنشدك بالله يا زيد ، أتحب
أن محمدا الآن عندنا مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك ؟
قال : والله ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأنى
جالس في أهلي .
قال : يقول أبو سفيان : ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب
محمد محمدا !
السيرة النبوية — صفحة 128
مساهمون: ابن كثير
ص١٢٨