عوف وأبو عبيدة وابن مسعود وحذيفة في سبعين رجلا ، فساروا في طلب أبي سفيان
حتى بلغوا الصفراء فأنزل الله : " الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح
للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم " .
وهذا غريب أيضا .
وقال ابن هشام : حدثنا أبو عبيدة ، أن أبا سفيان بن حرب لما انصرف يوم أحد
أراد الرجوع إلى المدينة ، فقال لهم صفوان بن أمية : لا تفعلوا ، فإن القوم قد حربوا ،
وقد خشينا أن يكون لهم قتال غير الذي كان ، فارجعوا . فرجعوا .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد حين بلغه أنهم هموا بالرجعة :
" والذي نفسي بيده لقد سومت لهم حجارة لو صبحوا بها لكانوا كأمس الذاهب ! " .
قال : وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه ذلك قبل رجوعه المدينة ، معاوية
ابن المغيرة بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ، جد عبد الملك بن مروان لامه عائشة
بنت معاوية ، وأبا عزة الجمحي ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أسره ببدر ثم
من عليه فقال : يا رسول الله أقلني ، فقال : لا والله لا تمسح عارضيك بمكة تقول : خدعت
محمدا مرتين . اضرب عنقه يا زبير . فضرب عنقه .
قال ابن هشام : وبلغني عن ابن المسيب أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : " إن المؤمن لا يلدغ من حجر مرتين ، اضرب عنقه يا عاصم بن ثابت "
فضرب عنقه .
وذكر ابن هشام : أن معاوية بن المغيرة بن أبي العاص استأمن له عثمان على ألا
يقيم بعد ثلاث ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدها زيد بن حارثة وعمار بن
ياسر وقال : ستجدانه في مكان كذا وكذا فاقتلاه . ففعلا رضي الله عنهما .
* * *
السيرة النبوية — صفحة 102
مساهمون: ابن كثير
ص١٠٢