ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا * وبت كما بات السليم مسهدا
ما ذاك من عشق النساء وإنما * تناسيت قبل اليوم خلة ( 1 ) مهددا
ولكن أرى الدهر الذي هو خائن * إذا أصلحت كفاي عاد فأفسدا
كهولا وشبانا فقدت وثروة * فلله هذا الدهر كيف ترددا
وما زلت أبغي المال مذ أنا يافع * وليدا وكهلا حين شبت وأمردا
وأبتذل العيس المراقيل تعتلى * مسافة ما بين النجير فصرخدا ( 2 )
ألا أيهذا السائلي أين يممت * فإن لها في أهل يثرب موعدا
فإن تسألي عنى فيارب سائل * حفى عن الأعشى به حيث أصعدا
أجدت برجليها النجاء ( 3 ) وراجعت * يداها خنافا لينا غير أحردا ( 4 )
وفيها إذا ما هجرت عجرفية * إذا خلت حرباء الظهيرة أصيدا ( 5 )
وآليت لا آوى لها من كلالة * ولا من حفى حتى تلاقى محمدا
متى ما تناخي عند باب ابن هاشم * تراحى وتلقى من فواضله ندى
نبي يرى ما لا ترون وذكره * أغار لعمري في البلاد وأنجدا ( 6 )
له صدقات ما تغب ونائل * فليس عطاء اليوم مانعه غدا
أجدك لم تسمع وصاة محمد * نبي الاله حيث أوصى وأشهدا
هامش
( 1 ) وتروى : صحبة .
( 2 ) العيس المراقيل : الإبل المسرعة . النجير وصرخد : بلدان .
( 3 ) ط : النجاء . وهو تحريف .
( 4 ) خنفت الناقة ببديها في السير إذا مالت بهما نشاطا .
( 5 ) الحرباء : دويبة تستقبل الشمس برأسها ، والأصيد : المائل العنق ، والمقصود حين تكون الشمس
في وسط السماء وذلك أحر ما تكون الرمضاء ، يصف ناقته بالنشاط وقوة المشي في ذلك الوقت .
( 6 ) رواية ابن دريد في الاشتقاق 1 / 18 :
نبي يرى ما لا ترون وذكره * لعمري غار في البلاد وأنجدا
قال : " ومن روى : " أغار لعمري " فقد لحن وأخطأ " .