من سبق إليها هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى الفهري ، فروعها هبار
بالرمح وهي في الهودج ، وكانت حاملا فيما يزعمون فطرحت ، وبرك حموها كنانة ونثر
كنانته ثم قال : والله لا يدنو منى رجل إلا وضعت فيه سهما . فتكركر
الناس عنه .
وأتى أبو سفيان في جلة من قريش فقال : يا أيها الرجل كف عنا نبلك حتى
نكلمك . فكف ، فأقبل أبو سفيان حتى وقف عليه فقال : إنك لم تصب ، خرجت
بالمرأة على رؤوس الناس علانية ، وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا وما دخل علينا من محمد ،
فيظن الناس إذ خرجت بابنته إليه علانية على رؤوس الناس من بين أظهرنا ، أن ذلك عن
ذل أصابنا ، وأن ذلك ضعف منا ووهن ، ولعمري ما لنا بحبسها من أبيها من حاجة
وما لنا من ثؤرة ( 1 ) ، ولكن ارجع بالمرأة حتى إذا هدأت الأصوات وتحدث الناس أن
قد رددناها فسلها سرا وألحقها بأبيها . قال : ففعل .
وقد ذكر ابن إسحاق أن أولئك النفر الذين ردوا زينب لما رجعوا إلى مكة قالت
هند تذمهم على ذلك :
أفي السلم أعيارا جفاء وغلظة * وفى الحرب أشباه النساء العوارك ( 2 )
وقد قيل إنها قالت ذلك للذين رجعوا من بدر بعد ما قتل منهم الذين قتلوا .
قال ابن إسحاق : فأقامت ليالي ، حتى إذا هدأت الأصوات خرج بها ليلا
حتى أسلمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه ، فقدما بها ليلا على رسول الله صلى الله
عليه وسلم .
* * *
وقد روى البيهقي في الدلائل من طريق عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير ، عن
هامش
( 1 ) الثؤرة : طلب الثأر .
( 2 ) العوارك : الحوائض .