المسلمون ، وعثمان والحكم بن كيسان أول من أسره المسلمون .
* * *
قلت : وقد تقدم فيما رواه الإمام أحمد عن سعد بن أبي وقاص أنه قال : فكان
عبد الله بن جحش أول أمير في الاسلام .
وقد ذكرنا في التفسير لما أورده ابن إسحاق شواهد مسندة .
فمن ذلك ما رواه الحافظ أبو محمد بن أبي حاتم ، حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن أبي بكر
المقدمي ، حدثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، حدثني الحضرمي ، عن أبي السوار ، عن
جندب بن عبد الله ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رهطا وبعث عليهم أبا عبيدة
ابن الجراح ، أو عبيدة بن الحارث ، فلما ذهب بكى صبابة إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فجلس ، فبعث عليهم مكانه عبد الله بن جحش وكتب له كتابا ، وأمره ألا
يقرأه حتى يبلغ مكان كذا وكذا . وقال : " لا تكرهن أحدا على المسير معك
من أصحابك " .
فلما قرأ الكتاب استرجع وقال : سمعا وطاعة لله ولرسوله . فخبرهم الخبر وقرأ عليهم
الكتاب ، فرجع منهم رجلان وبقى بقيتهم ، فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه ، ولم يدروا أن
ذلك اليوم من رجب أو من جمادى ، فقال المشركون للمسلمين : قتلتم في الشهر الحرام !
فأنزل الله : " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير " الآية .
وقال إسماعيل بن عبد الرحمن السدى الكبير في تفسيره ، عن أبي مالك ، عن أبي
صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة ، عن ابن مسعود ، عن جماعة من الصحابة
" يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير " وذلك أن رسول الله صلى
عليه وسلم بعث سرية وكانوا سبعة نفر عليهم عبد الله بن جحش ، وفيهم عمار بن ياسر ،
وأبو حذيفة بن عتبة ، وسعد بن أبي وقاص ، وعتبة بن غزوان ، وسهل بن بيضاء
السيرة النبوية — صفحة 370
مساهمون: ابن كثير
ص٣٧٠