وكان نعيم بن عبد الله النحام ، رجل من بني عدي ، قد أسلم أيضا مستخفيا بإسلامه
من قومه .
وكان خباب بن الأرت يختلف إلى فاطمة بنت الخطاب يقرئها القرآن ، فخرج
عمر يوما متوشحا سيفه ، يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورهطا من أصحابه قد
ذكروا ( 1 ) له أنهم قد اجتمعوا في بيت عند الصفا ، وهم قريب من أربعين ، من بين
رجال ونساء ، ومع رسول الله صلى عليه وسلم عمه حمزة وأبو بكر بن أبي قحافة
الصديق وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، في رجال من المسلمين ممن كان أقام مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ولم يخرج فيمن خرج إلى أرض الحبشة .
فلقيه نعيم بن عبد الله فقال : أين تريد يا عمر ؟
قال : أريد محمدا ، هذا الصابئ الذي فرق أمر قريش ، وسفه أحلامها وعاب
دينها وسب آلهتها ، فأقتله .
فقال له نعيم : والله لقد غرتك نفسك يا عمر ! أترى بني عبد مناف تاركيك تمشى
على الأرض وقد قتلت محمدا ؟ ! أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم ؟
قال : وأي أهل بيتي ؟ قال : ختنك وابن عمك سعيد بن زيد وأختك فاطمة ، فقد
والله أسلما وتابعا محمدا صلى الله عليه وسلم على دينه ، فعليك بهما .
فرجع عمر عائدا إلى أخته فاطمة ، وعندها خباب بن الأرت معه صحيفة فيها " طه "
يقرئها إياها .
فلما سمعوا حس عمر تغيب خباب في مخدع لهم أو في بعض البيت ، وأخذت فاطمة
هامش
( 1 ) الأصل : فذكروا . والتصويب من ابن هشام .