وجاهدوا في الله حق جهاده ، هو اجتباكم وسماكم المسلمين ، ليهلك من هلك عن بينة
ويحيا من حي عن بينة ، ولا قوة إلا بالله ، فأكثروا ذكر الله ، واعملوا لما بعد الموت ،
فإنه من أصلح ما بينه وبين الله يكفه ما بينه وبين الناس ، ذلك بأن الله يقضى على
الناس ولا يقضون عليه ، ويملك من الناس ولا يملكون منه ، الله أكبر ولا قوة
إلا بالله العلي العظيم .
هكذا أوردها ابن جرير وفى السند إرسال .
وقال البيهقي : باب أول خطبة خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين
قدم المدينة :
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس الأصم ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ،
حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، حدثني المغيرة بن عثمان بن محمد بن عثمان
والأخنس بن شريق ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، قال : كانت أول خطبة
خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة أن قام فيهم فحمد الله وأثنى عليه بما هو
أهله ثم قال " أما بعد أيها الناس فقدموا لأنفسكم ، تعلمن والله ليصعقن أحدكم ثم ليدعن
غنمه ليس لها راع ، ثم ليقولن له ربه ، ليس له ترجمان ولا حاجب يحجبه دونه : ألم يأتك
رسولي فبلغك ، وآتيتك مالا وأفضلت عليك ، فما قدمت لنفسك ؟ فينظر يمينا وشمالا
فلا يرى شيئا ، ثم ينظر قدامه فلا يرى غير جهنم ، فمن استطاع أن يقي وجهه من النار
ولو بشق تمرة فليفعل ، ومن لم يجد فبكلمة طيبة ، فإن بها تجزى الحسنة عشر أمثالها إلى
سبعمائة ضعف . والسلام على رسول الله ( 1 ) ورحمة الله وبركاته " .
ثم خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة أخرى فقال : " إن الحمد لله أحمده
هامش
( 1 ) ابن هشام : والسلام عليكم وعلى رسول الله .