لنا جيران من اليهود ، فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط ، فغسلنا كما غسلوا .
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ، وله شواهد أخر .
وروى عن خزيمة بن ثابت ومحمد بن عبد الله بن سلام وابن عباس .
وقد روى أبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث يونس بن الحارث ، عن
إبراهيم بن أبي ميمونة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : نزلت هذه
الآية في أهل قباء " فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين " . قال : كانوا
يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية .
ثم قال الترمذي : غريب من هذا الوجه .
قلت : ويونس بن الحارث هذا ضعيف . والله أعلم .
وممن قال بأنه المسجد الذي أسس على التقوى ما رواه عبد الرزاق ، عن معمر ، عن
الزهري ، عن عروة بن الزبير ، ورواه علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وحكى
عن الشعبي والحسن البصري وقتادة وسعيد بن جبير وعطية العوفي ، وعبد الرحمن بن
زيد بن أسلم ، وغيرهم .
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يزوره فيما بعد ويصلى فيه ، وكان يأتي قباء كل
سبت تارة راكبا وتارة ماشيا . وفى الحديث : " صلاة في مسجد قباء كعمرة " .
وقد ورد في حديث أن جبرائيل عليه السلام هو الذي أشار للنبي صلى الله عليه وسلم
إلى موضع قبلة مسجد قباء .
فكان هذا المسجد أول مسجد بنى في الاسلام بالمدينة ، بل أول مسجد جعل لعموم
الناس في هذه الملة .
واحترزنا بهذا عن المسجد الذي بناه الصديق بمكة عند باب داره يتعبد فيه ويصلى ،
لان ذاك كان لخاصة نفسه لم يكن للناس عامة ، والله أعلم .
السيرة النبوية — صفحة 293
مساهمون: ابن كثير
ص٢٩٣