فقالوا : ما نعلمه ، ثلاثا .
وكذا رواه البخاري منفردا به ، عن محمد غير منسوب ، عن عبد الصمد به .
* * *
قال ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن أبي حبيب ، عن مرثد بن عبد الله اليزني ،
عن أبي رهم السماعي ، حدثني أبو أيوب ، قال لما نزل على رسول الله صلى عليه
وسلم في بيتي نزل في السفل ، وأنا وأم أيوب في العلو ، فقلت له : بأبي أنت وأمي
يا رسول الله ، إني أكره وأعظم أن أكون فوقك وتكون تحتي ، فاظهر أنت فكن
في العلو وننزل نحن فنكون في السفل .
فقال : " يا أبا أيوب إن أرفق بنا وبمن يغشانا أن أكون في سفل البيت " .
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفله وكنا فوقه في المسكن . فلقد انكسر
حب لنا فيه ماء ، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا ما لنا لحاف غيرها ، ننشف بها الماء
تخوفا أن يقطر على رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شئ فيؤذيه .
قال : وكنا نصنع له العشاء ثم نبعث إليه ، فإذا رد علينا فضلة تيممت أنا وأم
أيوب موضع يده فأكلنا منه نبتغي بذلك البركة ، حتى بعثنا إليه ليلة بعشائه وقد جعلنا
له فيه بصلا أو ثوما ، فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أر ليده فيه أثرا ، قال :
فجئته فزعا فقلت : يا رسول الله بأبي أنت وأمي رددت عشاءك ولم أر فيه موضع يدك ؟
فقال " إني وجدت فيه ريح هذه الشجرة ، وأنا رجل أناجي ، فأما أنتم فكلوه " قال :
فأكلناه ولم نصنع له تلك الشجرة بعد .
وكذلك رواه البيهقي ، من طريق الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ،
السيرة النبوية — صفحة 277
مساهمون: ابن كثير
ص٢٧٧