وذكر موسى بن عقبة أنه قرأ عليه أول الزخرف .
قال : فعرفنا والله في وجهه الاسلام قبل أن يتكلم ، في إشراقه وتسهله .
ثم قال لهما : كيف تصنعون إذا أنتم أسلمتم ودخلتم في هذا الدين .
قالا : تغتسل فتطهر وتطهر ثوبيك ثم تشهد شهادة الحق ، ثم نصلي ركعتين .
قال : فقام فاغتسل وطهر ثوبيه وشهد شهادة الحق ، ثم ركع ركعتين .
ثم أخذ حربته ، فأقبل عائدا إلى نادى قومه ومعه أسيد بن الحضير ، فلما رآه قومه
مقبلا قالوا : نحلف بالله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم .
فلما وقف عليهم قال : يا بني عبد الأشهل كيف تعلمون أمري فيكم ؟ قالوا : سيدنا
وأفضلنا رأيا وأيمننا نقيبة .
قال : فإن كلام رجالكم ونسائكم على حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله .
قال : فوالله ما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلما
أو مسلمة .
ورجع سعد ومصعب إلى منزل أسعد بن زرارة ، فأقاما عنده يدعوان الناس إلى
الاسلام ، حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون .
إلا ما كان من دار بنى أمية بن زيد ، وخطمة ، ووائل ، وواقف ، وتلك أوس ، وهم
من الأوس بن حارثة .
وذلك أنهم كان فيهم أبو قيس بن الأسلت واسمه صيفي . وقال الزبير بن بكار :
اسمه الحارث . وقيل عبيد الله . واسم أبيه الأسلت عامر بن جشم بن وائل بن زيد بن
قيس بن عامر بن مرة بن مالك بن الأوس . وكذا نسبه الكلبي أيضا
وكان شاعرا لهم قائدا يستمعون منه ويطيعونه ، فوقف بهم عن الاسلام حتى كان
بعد الخندق .
السيرة النبوية — صفحة 184
مساهمون: ابن كثير
ص١٨٤