قال ابن إسحاق : وذكر ابن شهاب الزهري عن عائذ الله أبى إدريس الخولاني ،
أن عبادة بن الصامت حدثه قال : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة الأولى
ألا نشرك بالله شيئا ، ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ، ولا نأتى ببهتان نفتريه
بين أيدينا وأرجلنا ، ولا نعصيه في معروف ، فإن وفيتم فلكم الجنة ، وإن غشيتم من
ذلك شيئا فأخذتم بحده في الدنيا فهو كفارة له ، وإن سترتم عليه إلى يوم القيامة فأمركم
إلى الله إن شاء عذب وإن شاء غفر .
وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وغيرهما من طرق عن الزهري به نحوه .
وقوله : " على بيعة النساء " يعنى على وفق ما نزلت عليه بيعة النساء بعد ذلك عام
الحديبية ، وكان هذا مما نزل على وفق ما بايع عليه أصحابه ليلة العقبة . وليس هذا عجيبا ،
فإن القرآن نزل بموافقة عمر بن الخطاب في غير ما موطن ، كما بيناه في سيرته وفى التفسير .
وإن كانت هذه البيعة وقعت عن وحى غير متلو فهو أظهر . والله أعلم .
* * *
قال ابن إسحاق : فلما انصرف عنه القوم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
معهم مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي ، وأمره أن يقرئهم
القرآن ، ويعلمهم الاسلام ويفقههم في الدين .
وقد روى البيهقي عن ابن إسحاق قال : فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم إنما بعث مصعبا حين كتبوا إليه أن يبعثه إليهم ، وهو الذي ذكره
موسى بن عقبة كما تقدم ، إلا أنه جعل المرة الثانية هي الأولى .
قال البيهقي : وسياق ابن إسحاق أتم .
وقال ابن إسحاق : فكان عبد الله بن أبي بكر يقول : لا أدرى ما العقبة الأولى .
ثم يقول ابن إسحاق : بلى لعمري قد كانت عقبة وعقبة .
السيرة النبوية — صفحة 180
مساهمون: ابن كثير
ص١٨٠