بالحديث مع الناس ، فرفع أبو أسيد ابنه ، ثم استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجد
الصبي ، فسأل عنه فقالوا رفع فسماه المنذر .
وهذا الحمل أحسن من التغليط . والله أعلم .
* * *
وقد حكى ابن إسحاق فقال : حدثني بعض آل أبي بكر ، عن عائشة أم المؤمنين
أنها كانت تقول : ما فقد جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن الله
أسرى بروحه .
قال : وحدثني يعقوب بن عتبة : أن معاوية كان إذا سئل عن مسرى رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال : كانت رؤيا من الله صادقة .
قال ابن إسحاق : فلم ينكر ذلك من قولهما ، لقول الحسن : إن هذه الآية نزلت
في ذلك " وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس " وكما قال إبراهيم عليه السلام
" يا بنى إني أرى في المنام أنى أذبحك " وفى الحديث : " تنام عيناي ( 1 )
وقلبي يقظان " .
قال ابن إسحاق : فالله أعلم أي ذلك كان قد جاءه وعاين فيه ما عاين من أمر الله
تعالى ، على أي حالة كان نائما أو يقظان ( 2 ) ، كل ذلك حق وصدق .
* * *
قلت : وقد توقف ابن إسحاق في ذلك وجوز كلا من الامرين من حيث الجملة ،
ولكن الذي لا يشك فيه ولا يتمارى أنه كان يقظان لا محالة ، لما تقدم .
وليس مقتضى كلام عائشة رضي الله عنها أن جسده صلى الله عليه وسلم ما فقد
وإنما كان الاسراء بروحه ، أن يكون مناما كما فهمه ابن إسحاق ، بل قد يكون وقع
هامش
( 1 ) الأصل : عيني : وما أثبته من ابن هشام .
( 2 ) ط : يقظانا . وهو خطأ