وذكر ابن إسحاق ما تقدم من إخباره لهم بمروره بعيرهم وما كان من
شربه ماءهم .
فأقام الله عليهم الحجة واستنارت لهم المحجة ، فآمن من آمن على يقين من ربه ،
وكفر من كفر بعد قيام الحجة عليه .
كما قال الله تعالى " وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس " أي اختبارا
لهم وامتحانا .
قال ابن عباس : هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى عليه وسلم .
وهذا مذهب جمهور السلف والخلف ، من أن الاسراء كان ببدنه وروحه صلوات
الله وسلامه عليه ، كما دل على ذلك ظاهر السياقات من ركوبه وصعوده في المعراج وغير
ذلك . ولهذا قال : " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد
الأقصى الذي باركنا حوله لنريه " والتسبيح إنما يكون عند الآيات العظيمة الخارقة ، فدل
على أنه بالروح والجسد ، والعبد عبارة عنهما .
وأيضا فلو كان مناما لما بادر كفار قريش إلى التكذيب به والاستبعاد له ، إذ ليس
في ذلك كبير أمر ، فدل على أنه أخبرهم بأنه أسرى به يقظة لا مناما .
وقوله في حديث شريك عن أنس : " ثم استيقظت فإذا أنا في الحجر " معدود في
غلطات شريك ، أو محمول على أن الانتقال من حال إلى حال يسمى يقظة .
كما سيأتي في حديث عائشة رضي الله عنها حين ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى الطائف فكذبوه ، قال : " فرجعت مهموما فلم أستفق إلا بقرن الثعالب " .
وفى حديث أبي أسيد حين جاء بابنه إلى رسول الله صلى عليه وسلم ليحنكه
فوضعه على فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واشتغل رسول الله صلى الله عليه وسلم
السيرة النبوية — صفحة 104
مساهمون: ابن كثير
ص١٠٤