فلما دعا ربه دعوة * أناب إليه فلم ينتقم ( 1 )
فهل زاده ربه قوة * ومثل مجاورة لم يقم
وكان دعا قومه دعوة * هلموا إلى أمركم قد صرم
فموتوا كراما بأسيافكم * أرى الموت يجشمه من جشم
وقال عدى بن زيد في ذلك :
والحضر صابت عليه داهية * من فوقه ، أيد مناكبها ( 2 )
ربية لم توق والدها * لحينها إذ أضاع راقبها ( 3 )
إذ غبقته صهباء صافية * والخمر وهل يهيم شاربها ( 4 )
فأسلمت أهلها بليلتها * تظن أن الرئيس خاطبها
فكان حظ العروس إذ جشر الصبح * دماء تجرى سبائبها ( 5 )
وخرب الحضر واستبيح وقد * أحرق في خدرها مشاجبها ( 6 )
وقال عدى بن زيد أيضا :
أيها الشامت المعير بالدهر * أأنت المبرء الموفور !
أم لديك العهد الوثيق من الأيام * بل أنت جاهل مغرور
من رأيت المنون خلدن أم من * ذا عليه من أن يضام خفير ؟ !
أين كسرى كسرى الملوك أنوشروان * أم أين قبله سابور !
وبنو الأصفر الكرام ملوك * الروم لم يبق منهم مذكور
وأخو الحضر إذ بناه وإذ دجلة * تجبى إليه والخابور
هامش
( 1 ) اقتصر ابن هشام على هذه الأبيات .
( 2 ) صاب السهم من باب باع ، لغة في أصاب . والأيد : القوى . والمعنى أنها هائلة .
( 3 ) ربية : فعيل بمعنى مفعول ، أي مرباة . والحين : الهلاك . والراقب : المراقب .
( 4 ) غبقته : سقته الغبوق ، وهو ما يشرب بالعشى . والوهل : الوهم .
( 5 ) جشر الصبح : طلع .
( 6 ) المشاجب : جمع مشجب . ما تعلق به الثياب .