وفى بعض الروايات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرسول باذان : " إن ربى
قد قتل الليلة ربك " فكان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . قتل تلك الليلة
بعينها ، قتله بنوه لظلمه بعد عدله ، بعد ما خلعوه وولوا ابنه شيرويه فلم يعش بعد قتله أباه
إلا ستة أشهر أو دونها .
وفى هذا يقول خالد بن حق الشيباني :
وكسرى إذ تقسمه بنوه * بأسياف كما اقتسم اللحام
تمخضت المنون له بيوم * ألا ولكل حاملة تمام
قال الزهري : فلما بلغ ذلك باذان بعث بإسلامه وإسلام من معه من الفرس إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت الرسل [ من الفرس ] ( 1 ) : إلى من نحن يا رسول
الله ؟ قال : " أنتم منا وإلينا أهل البيت " . قال الزهري : ومن ثم قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : " سلمان منا أهل البيت " .
قلت : والظاهر أن هذا كان بعد ما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ،
ولهذا بعث الامراء إلى اليمن لتعليم الناس الخير ودعوتهم إلى الله عز وجل ، فبعث أولا
خالد بن الوليد وعلي بن أبي طالب ، ثم أتبعهما أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل ،
ودانت اليمن وأهلها للاسلام .
ومات باذان فقام بعده ولده شهر بن باذان ، وهو الذي قتله الأسود العنسي حين
تنبأ وأخذ زوجته ، كما سيأتي بيانه ، وأجلى عن اليمن نواب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فلما قتل الأسود عادت اليد الاسلامية عليها .
قال ابن هشام : وهذا هو الذي ( 2 ) عنى به سطيح بقوله : " نبي زكى ، يأتيه
هامش
( 1 ) من ابن هشام
( 2 ) ابن هشام : فهو الذي