طريق الواقدي عن ابن أبي ذئب ، سألت الزهري : من أول من أسلم من النساء ؟ قال :
خديجة . قلت : فمن الرجال ؟ قال : زيد بن حارثة .
وكذا قال عروة وسليمان بن يسار وغير واحد : أول من أسلم من الرجال زيد
ابن حارثة .
وقد أجاب أبو حنيفة رضي الله عنه بالجمع بين هذه الأقوال بأن أول من أسلم من
الرجال الأحرار أبو بكر ، ومن النساء خديجة ، ومن الموالى زيد بن حارثة ، ومن الغلمان
علي بن أبي طالب . رضي الله عنهم أجمعين .
قال محمد بن إسحاق : فلما أسلم أبو بكر وأظهر إسلامه دعا إلى الله عز وجل .
وكان أبو بكر رجلا مألفا لقومه محبا سهلا ، وكان أنسب قريش لقريش ، وأعلم
قريش بما كان فيها من خير وشر . وكان رجلا تاجرا ذا خلق ومعروف .
وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الامر ، لعلمه وتجارته
وحسن مجالسته .
فجعل يدعو إلى الاسلام من وثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه .
فأسلم على يديه فيما بلغني : الزبير بن العوام ، وعثمان بن عفان ، وطلحة بن عبيد الله ،
وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم .
فانطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهم أبو بكر ، فعرض عليهم الاسلام
وقرأ عليهم القرآن ، وأنبأهم بحق الاسلام فآمنوا .
وكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا في الاسلام ، [ فصلوا و ( 1 ) ] صدقوا رسول الله
صلى الله عليه وسلم وآمنوا بما جاء من عند الله .
هامش
( 1 ) من ابن هشام . ويلاحظ أن لفظ ابن هشام مختلف عما هنا كثيرا .