وقال محمد بن عمر الواقدي : حدثني الضحاك بن عثمان ، عن مخرمة بن سليمان الوالبي
عن إبراهيم بن محمد بن أبي طلحة قال : قال طلحة بن عبيد الله : حضرت سوق بصرى ،
فإذا راهب في صومعته يقول : سلوا أهل الموسم : أفيهم رجل من أهل الحرم ؟
قال طلحة : قلت : نعم أنا . فقال : هل ظهر أحمد بعد ؟ قلت : ومن أحمد ؟ قال :
ابن عبد الله بن عبد المطلب ، هذا شهره الذي يخرج فيه ، وهو آخر الأنبياء ، مخرجه
من الحرم ، ومهاجره إلى نخل وحرة وسباخ ، فإياك أن تسبق إليه .
قال طلحة : فوقع في قلبي ما قال ، فخرجت سريعا حتى قدمت مكة ، فقلت :
هل كان من حديث ؟ قالوا : نعم ، محمد بن عبد الله الأمين قد تنبأ ، وقد اتبعه أبو بكر
ابن أبي قحافة .
قال : فخرجت حتى قدمت على أبى بكر ، فقلت : اتبعت هذا الرجل ؟ قال : نعم ،
فانطلق إليه فادخل عليه فاتبعه ، فإنه يدعو إلى الحق . فأخبره طلحة بما قال الراهب .
فخرج أبو بكر بطلحة فدخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسلم طلحة ،
وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال الراهب ، فسر بذلك .
فلما أسلم أبو بكر وطلحة أخذهما نوفل بن خويلد بن العدوية ، وكان يدعى أسد
قريش ، فشدهما في حبل واحد ، ولم يمنعهما بنو تيم ، فلذلك سمى أبو بكر وطلحة
القرينين . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم أكفنا شر ابن العدوية " . رواه البيهقي .
وقال الحافظ أبو الحسن خيثمة بن سليمان الأطرابلسي : حدثنا عبيد الله بن محمد
ابن عبد العزيز العمرى قاضي المصيصة ، حدثنا أبو بكر عبد الله بن عبيد الله بن إسحاق بن
محمد بن عمران بن موسى بن طلحة بن عبيد الله ، حدثني أبي عبيد الله ، حدثني عبد الله
السيرة النبوية — صفحة 438
مساهمون: ابن كثير
ص٤٣٨