وقومه ، وكان معه حين كلمه الله على الطور ، وهو صاحب عيسى بن مريم الذي
أيده الله به .
ثم قامت من عنده فأتت ورقة بن نوفل فسألته عن جبريل ، فقال لها مثل ذلك .
ثم سألها : ما الخبر ؟ فأحلفته أن يكتم ما تقول له ، فحلف لها فقالت له : إن ابن عبد الله
ذكر لي ، وهو صادق أحلف بالله ما كذب ولا كذب ، أنه نزل عليه جبريل بحراء ،
وأنه أخبره أنه نبي هذه الأمة وأقرأه آيات أرسل بها .
قال : فذعر ورقة لذلك وقال : لئن كان جبريل قد استقرت قدماه على الأرض لقد
نزل على خير أهل الأرض ، وما نزل إلا على نبي ، وهو صاحب الأنبياء والرسل يرسله
الله إليهم ، وقد صدقتك عنه ، فأرسلي إلى ابن عبد الله أسأله وأسمع من قوله وأحدثه ،
فإني أخاف أن يكون غير جبريل ، فإن بعض الشياطين يتشبه به ليضل به بعض بني آدم
ويفسدهم ، حتى يصير الرجل بعد العقل الرضى مدلها مجنونا .
فقامت من عنده وهي واثقة بالله أن لا يفعل بصاحبها إلا خيرا ، فرجعت إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما قال ورقة ، فأنزل الله تعالى : " ن . والقلم
وما يسطرون . ما أنت بنعمة ربك بمجنون " الآيات . فقال لها : كلا والله إنه لجبريل .
فقالت له : أحب أن تأتيه فتخبره لعل الله أن يهديه .
فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له ورقة : هذا الذي جاءك في نور
أو ظلمة ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صفة جبريل وما رآه من عظمته
وما أوحاه إليه .
فقال ورقة : أشهد أن هذا جبريل ، وأن هذا كلام الله ، فقد أمرك بشئ تبلغه
قومك ، وإنه لأمر نبوة ، فإن أدرك زمانك أتبعك . ثم قال : أبشر ابن عبد المطلب
بما بشرك الله به .
السيرة النبوية — صفحة 409
مساهمون: ابن كثير
ص٤٠٩