وقال موسى بن عقبة : عن الزهري عن سعيد بن المسيب ، قال : وكان بلغنا أول
ما رأى ، يعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن الله تعالى أراه رؤيا في المنام ، فشق ذلك
عليه ، فذكرها لامرأته خديجة ، فعصمها الله عن التكذيب وشرح صدرها للتصديق
فقالت : أبشر فإن الله لم يصنع بك إلا خيرا .
ثم إنه خرج من عندها ثم رجع إليها ، فأخبرها أنه رأى بطنه شق ثم غسل وطهر ثم
أعيد كما كان . قالت : هذا والله خير فأبشر .
ثم استعلن له جبريل وهو بأعلى مكة فأجلسه على مجلس كريم معجب ، كان النبي
صلى الله عليه وسلم يقول : أجلسني على بساط كهيئة الدرنوك ( ؟ ) فيه الياقوت واللؤلؤ ،
فبشره برسالة الله عز وجل ، حتى اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له جبريل
اقرأ . فقال : كيف أقرأ ؟ فقال : " اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الانسان من علق
اقرأ وربك الأكرم ، الذي علم بالقلم ، علم الانسان ما لم يعلم " .
قال : ويزعم ناس أن " يا أيها المدثر " أول سورة نزلت عليه والله أعلم .
قال : فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسالة ربه واتبع ما جاءه به جبريل
من عند الله .
فلما انصرف منقلبا إلى بيته جعل لا يمر على شجر ولا حجر إلا سلم عليه ، فرجع إلى
أهله مسرورا موقنا أنه قد رأى أمرا عظيما ، فلما دخل على خديجة قال : أرأيتك
التي كنت حدثتك أنى رأيته في المنام ؟ فإنه جبريل استعلن إلى ، أرسله إلى ربي عز
وجل . وأخبرها بالذي جاءه من الله وما سمع منه ، فقالت : أبشر فوالله لا يفعل
هامش
( 1 ) الدرنوك : نوع من البسط له خمل .