يشبهه ؟ قال : قال : نعم إن الله خلق سطيحا الغساني لحما على وضم ( 1 ) ولم يكن فيه عظم
ولا عصب إلا الجمجمة ، والكفان . وكان يطوى من رجليه إلى ترقوته كما يطوى
الثوب ، ولم يكن فيه شئ يتحرك إلا لسانه . فلما أراد الخروج إلى مكة حمل على وضمة
فأتى به مكة ، فخرج إليه أربعة من قريش : عبد شمس ، وهاشم ابنا عبد مناف بن قصي ،
والأحوص بن فهر ، وعقيل بن أبي وقاص ، فانتموا إلى غير نسبهم وقالوا : نحن أناس
من جمح أتيناك ، بلغنا قدومك فرأينا أن إتياننا إياك حق لك واجب علينا . وأهدى إليه
عقيل صفيحة هندية ، وصعدة ردينية ، فوضعت على باب البيت الحرام ، لينظروا أهل
يراها سطيح أم لا .
فقال : يا عقيل : ناولني يدك . فناوله يده فقال : يا عقيل والعالم الخفية ، والغافر
الخطية ، والذمة الوفية ، والكعبة المبنية ، إنك للجائي بالهدية ، الصفيحة الهندية ،
والصعدة الردينية . قالوا : صدقت يا سطيح . فقال : والآتي بالفرح ، وقوس قزح ، وسائر
الفرح ، واللطيم المنبطح ، والنخل والرطب والبلح ، إن الغراب حيث مر سنح ، فأخبر
أن القوم ليسوا من جمح ، وأن نسبهم من قريش ذي البطح ، قالوا : صدقت يا سطيح نحن
أهل البيت الحرام ، أتيناك لنزورك لما بلغنا من علمك ، فأخبرنا عما يكون في زماننا هذا
وما يكون بعده ، فلعل أن يكون عندك في ذلك علم .
قال : الآن صدقتم ، خذوا منى ومن إلهام الله إياي ، أنتم يا معشر العرب في زمان
الهرم ، سواء بصائركم وبصائر العجم ، لا علم عندكم ولا فهم ، وينشو من عقبكم ذوو فهم ،
يطلبون أنواع العلم ، فيكسرون الصنم ، ويبلغون الردم ، ويقتلون العجم ،
يطلبون الغنم .
هامش
( 1 ) الوضم : شرائح من جريد النخل .