قال : مرض منا رجل مرضا شديدا فثقل حتى حفرنا له قبره وهيأنا أمره ، فأغمي عليه
ثم فتح عينيه وأفاق فقال : أحفرتم لي ؟ قالوا : نعم ، قال : فما فعل الفصل - وهو ابن
عم له - قلنا : صالح مر آنفا يسأل عنك . قال : أما إنه يوشك أن يجعل في حفرتي ، إنه
أتاني آت حين أغمي علي فقال : ابك هبل ، أما ترى حفرتك تنتثل ، وأمك قد كادت
تثكل ؟ أرأيتك إن حولناها عنك بالمحول ، ثم ملأناها بالجندل ، وقذفنا فيها الفصل ،
الذي مضى فأجزأك ، وظن أن لن يفعل ، أتشكر لربك وتصل ، وتدع دين من أشرك
وضل ؟ قال : قلت نعم . قال : قم قد برئت .
قال : فبرئ الرجل . ومات الفصل فجعل في حفرته .
قال الجهيني : فرأيت الجهيني بعد ذلك يصلي ويسب الأوثان ويقع فيها .
وقال الأموي : حدثنا عبد الله ، قال : بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مجلس
يتحدثون عن الجن ، فقال خريم بن فاتك الأسدي : ألا أحدثك كيف كان إسلامي ؟
قال : بلى .
قال : إني يوما في طلب ذود لي أنا منها على أثر تنصب وتصعد ، حتى إذا كنت
بأبرق العزاف ( 1 ) أنخت راحلتي وقلت : أعوذ بعظيم هذه البلدة ، أعوذ برئيس هذا
الوادي ، فإذا بهاتف يهتف بي :
ويحك ، عذ بالله ذي الجلال * والمجد والعلياء والافضال
ثم أتل آيات من الأنفال * ووحد الله ولا تبالي
قال : فذعرت ذعرا شديدا ثم رجعت إلى نفسي فقلت :
هامش
( 1 ) أبرق العزاف : ماء لبني أسد في طريق القاصد إلى المدينة من البصرة . وفى الأصل والمطبوعة :
أبرق العراق وهو تحريف . وما أثبته عن الدلائل ومعجم البلدان 1 / 84 أوروبا .