قالوا : يا سطيح فمن يكون أولئك ؟ فقال لهم : والبيت ذي الأركان ، والامن
والسكان ، لينشأن من عقبكم ولدان ، يكسرون الأوثان ، وينكرون عبادة الشيطان ،
ويوحدون الرحمن ، وينشرون دين الديان ، يشرفون البنيان ، ويستفتون الفتيان .
قالوا : يا سطيح من نسل من يكون أولئك ؟
قال : وأشرف الاشراف ، والمفضي للأشراف ، والمزعزع الأحقاف ، والمضعف
الأضعاف ، لينشؤن الآلاف من عبد شمس وعبد مناف ، نشوءا يكون
فيه اختلاف .
قالوا : يا سوأتاه يا سطيح مما تخبرنا من العلم بأمرهم ، ومن أي بلد يخرج أولئك ؟
فقال : والباقي الأبد ، والبالغ الأمد ، ليخرجن من ذا البلد ، فتى يهدى إلى الرشد ،
يرفض يغوث والفند ، يبرأ من عبادة الضد ، يعبد ربا انفرد ، ثم يتوفاه الله محمودا ، من
الأرض مفقودا ، وفى السماء مشهودا . ثم يلي أمره الصديق إذا قضى صدق ، في رد
الحقوق لا خرق ولا نزق ، ثم يلي أمره الحنيف ، مجرب غطريف ، ويترك قول العنيف ،
قد ضاف المضيف ، وأحكم التحنيف . ثم يلي أمره داعيا لامره مجربا ، فتجتمع له جموعا
وعصبا ، فيقتلونه نقمة عليه وغضبا ، فيؤخذ الشيخ فيذبح إربا ، فيقوم به رجال خطبا .
ثم يلي أمره الناصر ، يخلط الرأي برأي المناكر ، يظهر في الأرض العساكر ، ثم يلي بعده
ابنه يأخذ جمعه ويقل حمده ، ويأخذ المال ويأكل وحده ، ويكثر المال بعقبه من بعده ،
ثم يلي من بعده عدة ملوك ، لا شك الدم فيهم مسفوك ، ثم بعدهم الصعلوك ، يطويهم كطي
الدرنوك ( 1 ) . ثم يلي من بعده عظهور ( 2 ) يقضي الحق ويدني مصر ، يفتتح الأرض افتتاحا
منكرا ، ثم يلي قصير القامة ، بظهره علامة ، يموت موتا وسلامة . ثم يلي قليلا باكر ،
يترك الملك بائر ، يلي أخوه بسنته سائر ، يختص بالأموال والمنابر ثم يلي من بعده أهوج ،
هامش
( 1 ) الدرنوك : نوع من البسط له خمل .
( 2 ) الموجود في المعاجم : عظير كإردب ، وهو القوى الغليظ