فلما رأى ما في وجهه من الغضب ، قال : أنظر سواد . للذي كنا عليه قبل اليوم من
الشرك أعظم . ثم قال : يا سواد حدثني حديثا كنت أشتهي أسمعه منك .
قال : نعم ، بينا أنا في إبل لي بالسراة ليلا وأنا نائم ، وكان لي نجى من الجن أتاني
فضربني برجله فقال لي : قم يا سواد بن قارب فقد ظهر بتهامة نبي يدعو إلى الحق وإلى
طريق مستقيم . فذكر القصة كما تقدم وزاد في آخر الشعر :
وكن لي شفيعا يوم لا ذو قرابة * سواك بمغن عن سواد بن قارب
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سر في قومك وقل هذا الشعر فيهم " .
ورواه الحافظ ابن عساكر من طريق سليمان بن عبد الرحمن ، عن الحكم بن
يعلى بن عطاء المحاربي ، عن عباد بن عبد الصمد ، عن سعيد بن جبير ، قال : أخبرني
سواد بن قارب الأزدي قال : كنت نائما على جبل من جبال السراة فأتاني آت فضربني
برجله . وذكر القصة أيضا .
ورواه أيضا من طريق محمد بن البراء ، عن أبي بكر بن عياش ، عن أبي إسحاق ،
عن البراء . قال : قال سواد بن قارب : كنت نازلا بالهند فجاءني رئيي ذات ليلة فذكر
القصة . وقال بعد إنشاد الشعر الأخير : فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت
نواجذه وفال : " أفلحت يا سواد " .
وقال أبو نعيم في كتاب دلائل النبوة : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، حدثنا
عبد الرحمن بن الحسن ، حدثنا علي بن حرب ، حدثنا أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب
عن أبيه عن عبد الله العماني قال : كان منا رجل يقال له مازن بن العضوب ( 1 ) يسدن
صنما بقرية يقال لها سمايا ، من عمان ، وكانت تعظمه بنو الصامت وبنو حطامة
هامش
( 1 ) الدلائل : العضوية