لبغضكم عندنا مر مذاقته * وبغضنا عندكم يا قومنا لبن
لا يفطن الدهر إن بثت معائبكم * وكلكم حين يثنى عيبنا فطن
شاعرنا مفحم عنكم وشاعركم * في حدبنا مبلغ في شتمنا لسن
ما في القلوب عليكم فاعلموا وغر * وفى قلوبكم البغضاء والإحن
قال مازن : فهداهم الله بعد إلى الاسلام جميعا .
وروى الحافظ أبو نعيم من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر بن عبد الله ،
قال : إن أول خبر كان بالمدينة بمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن امرأة بالمدينة كان
لها تابع من الجن ، فجاء في صورة طائر أبيض فوقع على حائط لهم ، فقالت له : لم لا تنزل
إلينا فتحدثنا ونحدثك ، وتخبرنا ونخبرك ؟ فقال لها : إنه قد بعث نبي بمكة حرم الزنا
ومنع منا القرار .
وقال الواقدي : حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز ، عن الزهري ، عن علي بن
الحسين ، قال : إن أول خبر قدم المدينة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امرأة
تدعى فاطمة كان لها تابع ، فجاءها ذات يوم ، فقام على الجدار فقالت : ألا تنزل ؟ فقال :
لا إنه قد بعث الرسول الذي حرم الزنا .
وأرسله بعض التابعين أيضا ، وسماه بابن لوذان ، وذكر أنه كان قد غاب عنها مدة ،
ثم لما قدم عاتبته فقال : إني جئت الرسول فسمعته يحرم الزنا ، فعليك السلام .
وقال الواقدي : حدثني محمد بن صالح ، عن عاصم بن عمر بن قتادة قال : قال عثمان بن
عفان : خرجنا في عير إلى الشام ، قبل أن يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما كنا
بأفواه الشام ، وبها كاهنة ، فتعرضتنا ، فقالت : أتاني صاحبي فوقف على بابي ، فقلت :
ألا تدخل ؟ فقال : لا سبيل إلى ذلك ، خرج أحمد وجاء أمر لا يطاق .
السيرة النبوية — صفحة 352
مساهمون: ابن كثير
ص٣٥٢