قال : وأنشدني بعض أهل العلم بالشعر :
عجبت للجن وإبلاسها * وشدها العيس بأحلاسها
تهوى إلى مكة تبغى الهدى * ما مؤمنو الجن كأنجاسها
وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا يحيى بن حجر بن النعمان الشامي ، حدثنا على
ابن منصور الأنباري ، عن محمد بن عبد الرحمن الوقاصي ، عن محمد بن كعب القرظي ،
قال : بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذات يوم جالس إذ مر به رجل ، فقيل ،
يا أمير المؤمنين أتعرف هذا المار ؟ قال : ومن هذا ؟ قالوا : هذا سواد بن قارب ، الذي أتاه
رئيه بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال : فأرسل إليه عمر فقال له : أنت سواد بن قارب ؟ قال : نعم .
قال : فأنت على ما كنت عليه من كهانتك ؟
قال : فغضب وقال : ما استقبلني بهذا أحد منذ أسلمت يا أمير المؤمنين .
فقال عمر : يا سبحان الله ! ما كنا عليه من الشرك أعظم مما كنت عليه من كهانتك ،
فأخبرني ما أنبأك رئيك ( 1 ) بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال : نعم يا أمير المؤمنين بينما أنا ذات ليلة بين النائم واليقظان إذ أتاني رئيي
فضربني برجله وقال : قم يا سواد بن قارب ، واسمع مقالتي واعقل إن كنت تعقل ، إنه
قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله وإلى عبادته . ثم أنشأ يقول :
عجبت للجن وتطلابها * وشدها العيس بأقتابها
تهوى إلى مكة تبغى الهدى * ما صادق الجن ككذابها
فارحل لي الصفوة من هاشم * ليس قداماها كأذنابها
هامش
( 1 ) فأخبرني بإتيانك رئيك .