قال : فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني . قال : كنت كاهنهم في الجاهلية ، قال : فما
أعجب ما جاءتك به جنيتك ؟
قال : بينما أنا في السوق يوما جاءتني أعرف فيها الفزع ، فقالت :
ألم تر الجن وإبلاسها ، ويأسها من بعد أنكاسها ، ولحوقها
بالقلاص وأحلاسها ؟
قال عمر : صدق ، بينا أنا نائم عند آلهتهم جاء رجل بعجل فذبحه ، فصرخ
به صارخ لم أسمع صارخا قط أشد صوتا منه ، يقول : يا جليح ، أمر نجيح رجل فصيح ،
يقول لا إله إلا الله . فوثب القوم ، فقلت : لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا .
ثم نادى : يا جليح أمر نجيح ، رجل فصيح ، يقول لا إله إلا الله . فقمت فما نشبنا أن
قيل هذا نبي .
تفرد به البخاري .
وهذا الرجل هو سواد بن قارب الأزدي ، ويقال السدوسي من أهل السراة من
جبال البلقاء له صحبة ووفادة . قال أبو حاتم وابن منده : روى عنه سعيد بن جبير ،
وأبو جعفر محمد بن علي ، وقال البخاري : له صحبة . وهكذا ذكره في أسماء الصحابة أحمد
ابن روح البرذعي الحافظ ، والدارقطني ، وغيرهما وقال الحافظ عبد الغنى بن سعيد
المصري : سواد بن قارب بالتخفيف . وقال عثمان الوقاصي : عن محمد بن كعب القرظي :
كان من أشراف أهل اليمن .
ذكره أبو نعيم في الدلائل . وقد روى حديثه من وجوه أخر مطولة بالبسط من
رواية البخاري .
وقال محمد بن إسحاق : حدثني من لا أتهم عن عبد الله بن كعب مولى عثمان بن
السيرة النبوية — صفحة 342
مساهمون: ابن كثير
ص٣٤٢