قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ولم يا يهودي ؟ " قال : إنا نجده مكتوبا : يدخل
من أمته الجنة سبعون ألفا بغير حساب ، ولا نرى معك إلا نفرا يسيرا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أمتي لأكثر من سبعين ألفا
وسبعين ألفا " .
هذا حديث غريب من هذا الوجه ، ولم يخرجوه .
وقال محمد بن إسحاق عن سالم مولى عبد الله بن مطيع ، عن أبي هريرة قال : أتى
رسول الله صلى الله عليه وسلم [ يهود ] فقال " أخرجوا أعلمكم " فقالوا : عبد الله بن
صوريا . فخلا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فناشده بدينه ، وما أنعم الله به عليهم ،
وأطعمهم من المن والسلوى ، وظللهم به من الغمام " أتعلمني رسول الله ؟ " قال :
اللهم نعم . وإن القوم ليعرفون ما أعرف ، وإن صفتك ونعتك لمبين في التوراة ،
ولكنهم حسدوك .
قال " فما يمنعك أنت ؟ " قال : أكره خلاف قومي . وعسى أن يتبعوك
ويسلموا فأسلم .
وقال سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة ، عن
ابن عباس أنه كان يقول : كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهود خيبر " بسم الله
الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله صاحب موسى ، وأخيه ، والمصدق بما جاء به موسى ،
ألا إن الله قال لكم : يا معشر يهود وأهل التوراة ، إنكم تجدون ذلك في كتابكم : إن محمدا
( رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون
فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود . ذلك مثلهم في التوراة
ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب
السيرة النبوية — صفحة 324
مساهمون: ابن كثير
ص٣٢٤