ثم أورد البيهقي حديث ابن عباس المذكور في قصة إبراهيم عليه السلام بطوله وتمامه
وهو في صحيح البخاري .
ثم روى البيهقي من حديث سماك بن حرب ، عن خالد بن عرعرة . قال : سأل
رجل عليا عن قوله تعالى ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى
للعالمين ) أهو أول بيت بنى في الأرض ؟
قال : لا ، ولكنه أول بيت وضع فيه البركة للناس والهدى ، ومقام إبراهيم ومن دخله
كان آمنا . وإن شئت نبأتك كيف بناؤه !
إن الله تعالى أوحى إلى إبراهيم أن ابن لي بيتا في الأرض . فضاق به ذرعا فأرسل
إليه السكينة وهي ريح خجوج ( 1 ) لها رأس ، فاتبع أحدهما صاحبه حتى انتهت ثم تطوقت
في موضع البيت تطوق الحية ، فبنى إبراهيم حتى بلغ مكان الحجر ، قال لابنه : ابغني
حجرا . فالتمس حجرا حتى أتاه به ، فوجد الحجر الأسود قد ركب . فقال لأبيه : من أين
لك هذا ؟ قال : جاء به من لا يتكل على بنائك ، جاء به جبريل من السماء . فأنمه .
قال : فمر عليه الدهر فانهدم ، فبنته العمالقة ، ثم انهدم فبنته جرهم .
ثم انهدم فبنته قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ رجل شاب .
فلما أرادوا أن يرفعوا الحجر الأسود اختصموا فيه فقالوا : نحكم بيننا أول رجل يخرج
من هذه السكة ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من خرج عليهم ، فقضى
بينهم أن يجعلوه في مرط ( 2 ) ثم ترفعه جميع القبائل كلهم .
وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا حماد بن سلمة وقيس وسلام كلهم عن سماك
ابن حرب ، عن خالد بن عرعرة ، عن علي بن أبي طالب قال : لما انهدم البيت بعد جرهم
بنته قريش ، فلما أرادوا وضع الحجر تشاجروا من يضعه .
هامش
( 1 ) الخجوج : الريح الشديدة المر أو الملتوية في هبوبها .
( 2 ) المرط : كساء من صوف أو خز .