فاتفقوا أن يضعه أول من يدخل من هذا الباب .
فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم من باب بنى شيبة فأمر بثوب فوضع الحجر في
وسطه وأمر كل فخذ أن يأخذوا بطائفة من الثوب . فرفعوه وأخذه رسول الله صلى الله
عليه وسلم فوضعه .
قال يعقوب بن سفيان : أخبرني أصبغ بن فرج ، أخبرني ابن وهب ، عن يونس عن
ابن شهاب ، قال : لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحلم جمرت امرأة الكعبة فطارت
شرارة من مجمرها في ثياب الكعبة فاحترقت ، فهدموها ، حتى إذا بنوها فبلغوا موضع
الركن اختصمت قريش في الركن : أي القبائل تلي رفعه .
فقالوا : تعالوا نحكم أول من يطلع علينا ، فطلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو غلام عليه وشاح نمرة ، فحكموه فأمر بالركن فوضع في ثوب ، ثم أخرج سيد
كل قبيلة فأعطاه ناحية من الثوب ، ثم ارتقى هو فرفعوا إليه الركن ، فكان هو يضعه .
فكان لا يزداد على السن إلا رضى حتى دعوه الأمين قبل أن ينزل عليه الوحي ،
فطفقوا لا ينحرون جزورا إلا التمسوه فيدعو لهم فيها .
وهذا سياق حسن ، وهو من سير الزهري .
وفيه من الغرابة قوله : " فلما بلغ الحلم " والمشهور أن هذا كان ورسول الله
صلى الله عليه وسلم عمره خمس وثلاثون سنة ، وهو الذي نص عليه محمد بن إسحاق بن
يسار رحمه الله .
وقال موسى بن عقبة : كان بناء الكعبة قبل المبعث بخمس عشرة سنة .
وهكذا قال مجاهد ، وعروة ، ومحمد بن جبير بن مطعم ، وغيرهم . فالله أعلم .
وقال موسى بن عقبة : كان بين الفجار وبين بناء الكعبة خمس عشرة سنة .
السيرة النبوية — صفحة 274
مساهمون: ابن كثير
ص٢٧٤