وثبت في الحديث أنه كان لا يقف بالمزدلفة ليلة عرفة بل كان لا يقف مع الناس
بعرفات . كما قال يونس بن بكير . عن محمد بن إسحاق ، حدثني عبد الله بن أبي بكر ، عن
عثمان ابن أبي سليمان ، عن نافع بن جبير بن مطعم ، عن أبيه جبير . قال : لقد رأيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم وهو على دين قومه ، وهو يقف على بعير له بعرفات من بين قومه
حتى يدفع معهم ، توفيقا من الله عز وجل له .
قال البيهقي : معنى قوله : " على دين قومه " ما كان بقي من إرث إبراهيم
وإسماعيل عليهما السلام ، ولم يشرك بالله قط صلوات الله وسلامه عليه دائما .
قلت : ويفهم من قوله هذا أيضا أنه كان يقف بعرفات قبل أن يوحى إليه . وهذا
توفيق من الله له .
ورواه الإمام أحمد عن يعقوب ، عن محمد بن إسحاق به . ولفظه " رأيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل عليه وإنه لواقف على بعير له مع الناس بعرفات حتى
يدفع معهم توفيقا من الله .
وقال الإمام أحمد : حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن محمد بن جبير بن مطعم ،
عن أبيه قال : أضللت بعيرا لي بعرنة ( 1 ) فذهبت أطلبه ، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم
واقف فقلت إن هذا من الحمس ( 2 ) ما شأنه هاهنا ؟
وأخرجاه من حديث سفيان بن عيينة به .
هامش
( 1 ) عرنة : واد بحذاء عرفات .
( 2 ) الحمس : جمع أحمس . وكان يسمى به قريش ، لما ابتدعوا في شعائر الحج