أبى سلمة ، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن أسامة بن زيد ، عن زيد بن حارثة ،
قال : كان صنم من نحاس يقال له إساف ونائلة يتمسح به المشركون إذا طافوا ، فطاف
رسول الله صلى الله عليه وسلم وطفت معه ، فلما مررت مسحت به ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : " لا تمسه " . قال زيد : فطفنا فقلت في نفسي لأمسنه حتى أنظر
ما يكون ، فمسحته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألم تنه " قال البيهقي : زاد
غيره عن محمد بن عمرو بإسناده قال زيد : فوالذي أكرمه وأنزل عليه الكتاب ، ما استلم
صنما قط حتى أكرمه الله تعالى بالذي أكرمه وأنزل عليه .
وتقدم قوله عليه الصلاة والسلام لبحيرى حين سأله باللات والعزى " لا تسألني بهما
فوالله ما أبغضت شيئا بغضهما " .
فأما الحديث الذي قاله الحافظ أبو بكر البيهقي ، أخبرنا أبو سعد الماليني ، أنبأنا أبو أحمد
ابن عبد الحافظ ، حدثنا إبراهيم بن أسباط ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير ،
عن سفيان الثوري ، عن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه
قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يشهد مع المشركين مشاهدهم قال : فسمع
ملكين خلفه وأحدهما يقول لصاحبه : اذهب بنا حتى نقوم خلف رسول الله صلى الله عليه
وسلم . قال : كيف نقوم خلفه وإنما عهده باستلام الأصنام ؟ ! .
قال : فلم يعد بعد ذلك أن يشهد مع المشركين مشاهدهم .
فهو حديث أنكره غير واحد من الأئمة على عثمان أبى شيبة ، حتى قال الإمام أحمد
فيه : لم يكن أخوه يتلفظ بشئ من هذا .
وقد حكى البيهقي عن بعضهم أن معناه أنه شهد مع من يستلم الأصنام ، وذلك قبل
قبل أن يوحى إليه والله أعلم .
وقد تقدم في حديث زيد بن حارثة أنه اعتزل شهود مشاهد المشركين حتى أكرمه
الله برسالته .
السيرة النبوية — صفحة 253
مساهمون: ابن كثير
ص٢٥٣