وعن المسعودي أنه كان من عبد القيس ، وكان اسمه جرجيس .
وفى كتاب " المعارف " لابن قتيبة : سمع هاتف في الجاهلية قبل الاسلام بقليل
يهتف ويقول : ألا إن خير أهل الأرض ثلاثة ، بحيرى ، ورئاب بن البراء الشني ،
والثالث المنتظر . وكان الثالث المنتظر هو الرسول صلى الله عليه وسلم .
قال ابن قتيبة : وكان قبر رئاب الشني وقبر ولده من بعده لا يزال يرى عندهما طش ،
وهو المطر الخفيف .
فصل
في منشئه عليه الصلاة والسلام ومرباه وكفاية الله له ، وحياطته
وكيف كان يتيما فآواه وعائلا فأغناه
قال محمد بن إسحاق : فشب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلؤه الله ويحفظه ،
ويحوطه من أقذار الجاهلية ، لما يريد من كرامته ورسالته ، حتى بلغ أن كان رجلا
أفضل قومه مروءة ، وأحسنهم خلقا وأكرمهم حسبا ، وأحسنهم جورا ، وأعظمهم
حلما ، وأصدقهم حديثا ، وأعظمهم أمانة ، وأبعدهم من الفحش والأخلاق التي تدنس
الرجال ، تنزها وتكرما .
حتى ما اسمه في قومه إلا الأمين ، لما جمع الله فيه من الأمور الصالحة .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيما ذكر لي ، يحدث عما كان يحفظه به
في صغره وأمر جاهليته أنه قال : " لقد رأيتني في غلمان من قريش ننقل الحجارة لبعض
ما يلعب الغلمان ، كلنا قد تعرى وأخذ إزاره وجعله على رقبته يحمل عليه الحجارة ، فإني
لاقبل معهم كذلك وأدبر إذ لكمني لاكم ما أراه لكمة وجيعة ، ثم قال : شد عليك
السيرة النبوية — صفحة 250
مساهمون: ابن كثير
ص٢٥٠