قلت : فيه من الغرائب أنه من مرسلات الصحابة ، فإن أبا موسى الأشعري إنما قدم
في سنة خيبر سنة سبع من الهجرة . ولا يلتفت إلى قول ابن إسحاق في جعله له من المهاجرة
إلى أرض الحبشة من مكة .
وعلى كل تقدير فهو مرسل ، فإن هذه القصة كانت ولرسول الله صلى الله عليه وسلم
من العمر فيما ذكره بعضهم ثنتا عشرة سنة ، ولعل أبا موسى تلقاه من النبي صلى الله عليه
وسلم فيكون أبلغ ، أو من بعض كبار الصحابة رضي الله عنهم ، أو كان هذا مشهورا
مذكورا أخذه من طريق الاستفاضة .
الثاني : أن الغمامة لم تذكر في حديث أصح من هذا .
الثالث : أن قوله : " وبعث معه أبو بكر بلالا " إن كان عمره عليه الصلاة والسلام
إذ ذاك اثنتي عشرة سنة فقد كان عمر أبى بكر إذ ذاك تسع سنين أو عشرة ، وعمر بلال
أقل من ذلك ، فأين كان أبو بكر إذ ذاك ؟ ثم أين كان بلال ؟ كلاهما غريب ، اللهم إلا
أن يقال إن هذا كان ورسول الله صلى الله عليه وسلم كبيرا ، إما بأن يكون سفره
بعد هذا ، أو إن كان القول بأن عمره كان إذ ذاك اثنتي عشرة سنة غير محفوظ ، فإنه إنما
ذكره مقيدا بهذا الواقدي . وحكى السهيلي عن بعضهم أنه كان عمره عليه الصلاة والسلام
إذ ذاك تسع سنين والله أعلم .
قال الواقدي : حدثني محمد بن صالح وعبد الله بن جعفر وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي
حبيبة ، عن داود بن الحصين . قالوا : لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتي
عشرة سنة خرج به عمه أبو طالب إلى الشام في العير التي خرج فيها للتجارة ونزلوا
بالراهب بحيرى . فقال لأبي طالب بالسر ما قال . وأمره أن يحتفظ به فرده معه
أبو طالب إلى مكة .
السيرة النبوية — صفحة 248
مساهمون: ابن كثير
ص٢٤٨