قال أبو عمر بن عبد البر : ولا يختلفون أن جهينة بن زيد بن أسود بن أسلم بن
عمران بن الحاف بن قضاعة قبيلة عقبة بن عامر الجهني ، فعلى هذا قضاعة في اليمن في
حمير بن سبأ .
وقد جمع بعضهم بين هذين القولين بما ذكره الزبير بن بكار وغيره من أن قضاعة
امرأة من جرهم تزوجها مالك بن حمير فولدت له قضاعة ، ثم خلف عليها معد بن
عدنان ، وابنها صغير ، وزعم بعضهم أنه كان حملا فنسب إلى زوج أمه ، كما كانت عادة
كثير منهم ينسبون الرجل إلى زوج أمه ( 1 ) والله أعلم .
وقال محمد بن سلام البصري النسابة : العرب ثلاثة جراثيم : العدنانية والقحطانية
وقضاعة . قيل له : فأيهما أكثر العدنانية أو القحطانية ؟ فقال : ما شاءت قضاعة ، إن تيامنت
فالقحطانية أكثر وإن تعدننت فالعدنانية أكثر .
وهذا يدل على أنهم يتلونون في نسبهم ، فإن صح حديث ابن لهيعة المتقدم فهو دليل
على أنهم من القحطانية والله أعلم . وقد قال الله تعالى ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من
ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله
أتقاكم ( 2 ) .
قال علماء النسب : يقال شعوب ، ثم قبائل ، ثم عمائر ، ثم بطون ، ثم أفخاذ ، ثم
فصائل ، ثم عشائر ، والعشيرة أقرب الناس إلى الرجل وليس بعدها شئ .
ولنبدأ أولا بذكر القحطانية ، ثم نذكر بعدهم عرب الحجاز وهم العدنانية وما كان
من أمر الجاهلية ، ليكون ذلك متصلا بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله
تعالى وبه الثقة .
هامش
( 1 ) قال الجواني في كتابه أصول الأحساب : " فجاءت بقضاعة على فراش مالك بن مرة ، فنسبته العرب
إلى زوج أمه مالك بن مرة ، وهي عادة للعرب فيمن يولد على فراش زوج أمه . وقيل إن اسم الجرهمية .
قضاعة ، فلما جاءت بولدها سمته باسمها ، وقيل : بل كان اسمه عمرا ، فلما تقضع عن قومه أي بعد
سمى قضاعة "
( 2 ) سورة الحجرات 13 .