تلفه في الريح بوغاء الدمن * كأنما حثحث من حضني ثكن ( 1 )
قال : فلما سمع سطيح شعره رفع رأسه يقول : عبد المسيح ، على جمل مشيح ، أتى
سطيح ، وقد أوفى على الضريح ، بعثك ملك بنى ساسان ، لارتجاس الإيوان ، وخمود
النيران ، ورؤيا الموبذان ، رأى إبلا صعابا ، تقود خيلا عرابا ، قد قطعت دجلة ،
وانتشرت في بلادها .
يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة ، وظهر صاحب الهراوة ، وفاض وادى السماوة ،
وغاضت بحيرة ساوة ، وخمدت نار فارس ، فليس الشام لسطيح شاما . يملك منهم ملوك
وملكات ، على عدد الشرفات وكلما هو آت آت .
ثم قضى سطيح مكانه .
فنهض عبد المسيح إلى راحلته وهو يقول :
شمر فإنك ماضي العزم شمير * لا يفزعنك تفريق وتغيير
إن يمس ملك بنى ساسان أفرطهم * فإن ذا الدهر أطوار دهارير
فربما ربما اضحوا بمنزلة * يخاف صولهم الأسد المهاصير
منهم أخو الصرح بهرام وإخوته * والهرمزان وسابور وسابور
والناس أولاد علات فمن علموا * أن قد أقل فمحقور ومهجور
ورب قوم لهم صحبان ذي أذن * بدت تلهيهم فيه المزامير
وهم بنو الام إما إن رأوا نشبا * فذاك بالغيب محفوظ ومنصور
هامش
( 1 ) البوغاء : التراب الناعم . والدمن : ما تدمن منه ، أي تجمع وتلبد . وتشهد له الرواية الأخرى :
* تلفحه الريح ببوغاء الدمن *
وحثحث : حرك . والثكن : جبل .
وقد وردت هذه القصة في لسان العرب 3 / 312 ، وفى الاكتفا للكلاعي بتحقيقي باختلاف وزيادة ونقص
قال الأزهري وهو حديث حسن غريب .