قال : توفى عبد الله بالمدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن شهرين ، وماتت
أمه وهو ابن أربع سنين ، ومات جده وهو ابن ثمان سنين فأوصى به إلى عمه
أبى طالب .
والذي رجحه الواقدي وكاتبه الحافظ محمد بن سعد أنه عليه الصلاة والسلام توفى
أبوه وهو جنين في بطن أمه .
وهذا أبلغ اليتم وأعلى مراتبه .
وقد تقدم في الحديث " ورؤيا أمي الذي رأت حين حملت بي كأنه خرج منها نور
أضاءت له قصور الشام " .
وقال محمد بن إسحاق : فكانت آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه
وسلم تحدث أنها أتيت حين حملت برسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل لها : إنك قد حملت
بسيد هذه الأمة ، فإذا وقع إلى الأرض فقولي :
أعيذه بالواحد ، من شر كل حاسد ، من كل بر عاهد ( 1 ) وكل عبد رائد ، يذود
عنى ذائد ، فإنه عند الحميد الماجد ، حتى أراه قد أتى المشاهد .
وآية ذلك أنه يخرج معه نور يملا قصور بصرى من أرض الشام ، فإذا وقع فسميه
محمدا ، فإن اسمه في التوراة أحمد ، يحمده أهل السماء وأهل الأرض ، واسمه في الإنجيل
أحمد ، يحمده أهل السماء وأهل الأرض ، واسمه في القرآن محمد .
وهذا وذاك يقتضى أنها رأت حين حملت به عليه السلام كأنه خرج منها
نور أضاءت له قصور الشام ، ثم لما وضعته رأت عيانا تأويل ذلك كما رأته قبل ذلك
هاهنا . والله أعلم .
هامش
( 1 ) الذي في ابن هشام إلى قوله : حاسد . وهذه الزيادة باختلاف في الوفا والدلائل .