وشقيقهم الثالث المطلب ، وكان المطلب أصغر ولد أبيه ، وأمهم عاتكة بنت مرة
ابن هلال .
ورابعهم نوفل من أم أخرى ، وهي واقدة بنت عمرو المازنية ، وكانوا قد سادوا
قومهم بعد أبيهم وصارت إليهم الرياسة ، وكان يقال لهم المجيرون . وذلك لأنهم أخذوا
لقومهم قريش الأمان من ملوك الأقاليم ليدخلوا في التجارات إلى بلادهم ، فكان هاشم
قد أخذ أمانا من ملوك الشام والروم وغسان ، وأخذ لهم عبد شمس من النجاشي الأكبر
ملك الحبشة ، وأخذ لهم نوفل من الأكاسرة ، وأخذ لهم المطلب أمانا من ملوك حمير .
ولهم يقول الشاعر :
يا أيها الرجل المحول رحله * إلا نزلت بآل عبد مناف
وكان إلى هاشم السقاية والرفادة بعد أبيه ، وإليه وإلى أخيه المطالب نسب ذوي
القربى ، وقد كانوا شيئا واحدا في حالتي الجاهلية والاسلام لم يفترقوا ، ودخلوا
معهم في الشعب ، وانخذل عنهم بنو عبد شمس ونوفل . ولهذا يقول أبو طالب
في قصيدته :
جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا * عقوبة شر عاجلا غير آجل
ولا يعرف بنو أب تباينوا في الوفاة مثلهم ، فإن هاشما مات بغزة من أرض الشام ،
وعبد شمس مات بمكة ، ونوفل مات بسلمان ( 1 ) من أرض العراق ، ومات المطلب ، وكان
يقال له القمر لحسنه ، بردمان ( 2 ) من طريق اليمن . فهؤلاء الاخوة الأربعة المشاهير وهم
هاشم ، وعبد شمس ، ونوفل ، والمطلب .
ولهم أخ خامس ليس بمشهور وهو أبو عمرو واسمه عبد ، وأصل اسمه عبد قصي .
فقال الناس عبد بن قصي ، درج ولا عقب له . قاله الزبير بن بكار وغيره .
هامش
( 1 ) خ ط : بسلامان . وهو خطأ . وما أثبته عن ابن هشام
( 2 ) خ ط : بريمان . وهو خطأ . وما أثبته عن ابن هشام