الناس ورأوه على الراحلة قالوا : من هذا معك ؟ فقال : عبدي . ثم جاءوا فهنئوه به وجعلوا
يقولون له عبد المطلب لذلك . فغلب عليه .
وساد في قريش سيادة عظيمة وذهب بشرفهم ورئاستهم ، فكان جماع أمرهم عليه ،
وكانت إليه السقاية والرفادة بعد المطلب ، وهو الذي جدد حفر زمزم بعد ما كانت
مطمومة من عهد جرهم ، وهو أول من طلى الكعبة بذهب في أبوابها من تينك الغزالتين
من ذهب اللتين وجدهما في زمزم مع تلك الأسياف القلعية .
قال ابن هشام ( 1 ) : وعبد المطلب أخو أسد ونضلة ( 2 ) وأبى صيفي وحية وخالدة
ورقية والشفاء وضعيفة . كلهم أولاد هاشم ، واسمه عمرو ، وإنما سمى هاشما لهشمه الثريد
مع اللحم لقومه في سنى المحل ، كما قال مطرود بن كعب الخزاعي في قصيدته ، وقيل
للزبعري والد عبد الله :
عمرو الذي ( 3 ) هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف
سنت إليه الرحلتان كلاهما * سفر الشتاء ورحلة الأصياف
وذلك لأنه أول من سن رحلتي الشتاء والصيف وكان أكبر ولد أبيه . وحكى ابن
جرير أنه كان توأم أخيه عبد شمس ، وأن هاشما خرج ورجله ملتصقة برأس عبد شمس ،
فما تخلصت حتى سال بينهما دم ، فقال الناس : بذلك يكون بين أولادهما حروب ،
فكانت وقعة بني العباس مع بنى أمية بن عبد شمس سنة ثلاث وثلاثين ومائة
من الهجرة .
هامش
( 1 ) ابن هشام : " فولد هاشم بن عبد مناف أربعة نفر ، وخمس نسوة . . . " ثم ذكرهم . وهذه
طريقة ابن كثير في النقل بالمعنى .
( 2 ) المطبوعة : وفضلة . وهو تحريف .
( 3 ) ويروى : عمرو العلى .