ثم ادع بالماء الروي غير الكدر * يسقى حجيج الله في كل مبر ( 1 )
ليس يخاف منه شئ ما عمر
قال : فخرج عبد المطلب حين قيل له ذلك إلى قريش ، فقال : تعلموا أنى قد أمرت
أن أحفر زمزم . قالوا : فهل بين لك أين هي ؟ قال : لا . قالوا : فارجع إلى مضجعك
الذي رأيت فيه ما رأيت ، فإن يك حقا من الله يبين لك ، وإن يك من الشيطان فلن يعود
إليك . فرجع ونام فأتى فقيل له :
احفر زمزم ، وإنك إن حفرتها لن تندم ، وهي تراث من أبيك الأعظم ، لا تنزف
أبدا ولا تذم ، تسقى الحجيج الأعظم ، مثل نعام جافل ( 2 ) لم يقسم ، ينذر فيها ناذر
لمنعم ( 3 ) . تكون ميراثا وعقدا محكم . ليست كبعض ( 4 ) ما قد تعلم ، وهي بين
الفرث والدم .
قال ابن إسحاق : فزعموا أن عبد المطلب حين قيل له ذلك قال : وأين هي ؟ قيل له
عند قرية النمل حيث ينقر الغراب غدا . فالله أعلم أي ذلك كان .
قال : فغدا عبد المطلب ومعه ابنه الحارث ، وليس له يومئذ ولد غيره . زاد الأموي :
ومولاه أصرم . فوجد قرية النمل ، ووجد الغراب ينقر عندها بين الوثنين إساف ونائلة
اللذين كانت قريش تنحر عندهما ، فجاء بالمعول وقام ليحفر حيث أمر ، فقامت إليه
قريش وقالت : والله لا نتركك تحفر بين وثنينا اللذين ننحر عندهما . فقال عبد المطلب
لابنه الحارث : ذد عنى حتى أحفر ، فوالله لأمضين لما أمرت به . فلما عرفوا أنه غير
نازع خلوا بينه وبين الحفر وكفوا عنه ، فلم يحفر إلا يسيرا حتى بدا له الطي فكبر
هامش
( 1 ) مبر : مفعل من البر ، أي مناسك الحج ومواضع الطاعة .
( 2 ) الجافل : من جفلت الغنم إذا انقلعت بجملتها . ولم يقسم : لم يتوزع ولم يتفرق .
( 3 ) المطبوعة : بمنعم . وهو خطأ .
( 4 ) المطبوعة : لبعض ، وهو خطأ .