وعرف أنه قد صدق ، فلما تمادى به الحفر وجد فيها غزالين من ذهب اللذين كانت جرهم
قد دفنتهما ، ووجد فيها أسيافا قلعية وأدراعا .
فقالت له قريش : يا عبد المطلب لنا معك في هذا شرك وحق . قال : لا ، ولكن
هلم إلى أمر نصف بيني وبينكم ، نضرب عليها بالقداح . قالوا : وكيف نصنع ؟ قال : أجعل
للكعبة قدحين ولى قدحين ولكم قدحين ، فمن خرج قدحاه على شئ كان له ، ومن
تخلف قدحاه فلا شئ له . قالوا : أنصفت . فجعل للكعبة قدحين أصفرين وله أسودين ولهم
أبيضين ، ثم أعطوا القداح للذي يضرب عند هبل - وهبل أكبر أصنامهم ولهذا قال
أبو سفيان يوم أحد : اعل هبل . يعنى هذا الصنم - وقام عبد المطلب يدعو الله .
وذكر يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق أن عبد المطلب جعل يقول :
اللهم أنت الملك المحمود * ربى أنت المبدئ المعيد
وممسك الراسية الجلمود * من عندك الطارف والتليد
إن شئت ألهمت كما تريد * لموضع الحلية والحديد
فبين اليوم لما تريد * إني نذرت العاهد المعهود
اجعله رب لي فلا أعود
قال وضرب صاحب القداح ، فخرج الأصفران على الغزالين للكعبة ، وخرج
الأسودان على الأسياف والأدراع لعبد المطلب ، وتخلف قدحا قريش . فضرب
عبد المطلب الأسياف بابا للكعبة ، وضرب في الباب الغزالين من ذهب ، فكان أول
ذهب حليته الكعبة ( 1 ) فيما يزعمون .
ثم إن عبد المطلب أقام سقاية زمزم للحاج وذكر ابن إسحاق وغيره أن مكة كان
هامش
( 1 ) المطبوعة : حلية للكعبة ، وهو تحريف .