كأنكما والموت أقرب غاية * بروحي في قبريكما قد أتاكما
قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رحم الله قسا ، أما إنه سيبعث يوم
القيامة أمة وحده .
وهذا الحديث غريب جدا من هذا الوجه وهو مرسل ، إلا أن يكون الحسن سمعه
من الجارود . والله أعلم .
وقد رواه البيهقي ، والحافظ أبو القاسم ابن عساكر من وجه آخر من حديث محمد
ابن عيسى بن محمد بن سعيد القرشي الاخباري : حدثنا أبي ، حدثنا علي بن سليمان بن علي ،
عن علي بن عبد الله ، وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما . قال : قدم الجارود بن
عبد الله فذكر مثله أو نحوه مطولا بزيادات كثيرة في نظمه ونثره ، وفيه ما ذكره عن
الذي ضل بعيره فذهب في طلبه قال : فبت في واد لا آمن فيه حتفي ، ولا أركن إلى
غير سيفي ، أرقب الكواكب ، وأرمق الغيهب ، حتى إذا الليل عسعس ، وكاد الصبح
أن يتنفس ، هتف بي هاتف يقول :
يا أيها الراقد في الليل الأجم * قد بعث الله نبيا في الحرم
من هاشم أهل الوفاء والكرم * يجلو دجيات الدياجي والبهم
قال : فأدرت طرفي فما رأيت له شخصا ولا سمعت له فحصا ، قال فأنشأت أقول :
يا أيها الهاتف في داجي الظلم * أهلا وسهلا بك من طيف ألم
بين هداك الله في لحن الكلم * ماذا الذي تدعو إليه يغتنم ؟
قال : فإذا أنا بنحنحة وقائل يقول : ظهر النور ، وبطل الزور ، وبعث الله محمدا
بالحنبور ، صاحب النجيب الأحمر ، والتاج والمغفر ، والوجه الأزهر ، والحاجب الأقمر ،
السيرة النبوية — صفحة 150
مساهمون: ابن كثير
ص١٥٠