أما بعد : فيا معشر إياد ، أين ثمود وعاد ؟ وأين الآباء والأجداد ؟ وأين العليل
والعواد ؟ كل له معاد ، يقسم قس برب العباد ، وساطح المهاد ، لتحشرن على الانفراد ،
في يوم التناد ، إذا نفخ في الصور ، ونقر في الناقور ، وأشرقت الأرض ، ووعظ الواعظ ،
فانتبذ القانط وأبصر اللاحظ ، فويل لمن صدف عن الحق الأشهر ، والنور الأزهر ،
والعرض الأكبر ، في يوم الفصل ، وميزان العدل ، إذا حكم القدير ، وشهد النذير .
وبعد النصير ، وظهر التقصير ، ففريق في الجنة وفريق في السعير " .
وهو القائل :
ذكر القلب من جواه ادكار * وليال خلالهن نهار
وسجال هو أطل من غمام * ثرن ماء وفى جواهن نار
ضوءها يطمس العيون وأرعاد * شداد في الخافقين تطار
وقصور مشيدة حوت الخير * وأخرى خلت فهن قفار
وجبال شوامخ راسيات * وبحار مياهن غزار
ونجوم تلوح في ظلم الليل * نراها في كل يوم تدار
ثم شمس يحثها قمر الليل * وكل متابع موار
وصغير وأشمط وكبير * كلهم في الصعيد يوما مزار
وكثير مما يقصر عنه * حدسه الخاطر ( 1 ) الذي لا يحار
فالذي قد ذكرت دل على الله * نفوسا لها هدى واعتبار
قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مهما نسيت فلست أنساه بسوق عكاظ ، واقفا
على جمل أحمر يخطب الناس : اجتمعوا فاسمعوا ، وإذا سمعتم فعوا ، وإذا وعيتم فانتفعوا ،
وقولوا وإذا قلتم فاصدقوا ، من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ما هو آت آت ، مطر
هامش
( 1 ) في اللآلئ المصنوعة : الناظر .